الزركشي
350
البحر المحيط في أصول الفقه
وفي المسألة أقوال أخرى : أحدها أنه يقبل مطلقا كما لو عينه لأنه مأمون في الحال . والثاني : التفصيل بين من يعرف من عادته إذا قال أخبرني الثقة أنه أراد رجلا بعينه وكان ثقة فيقبل وإلا فلا حكاه شارح اللمع اليماني عن صاحب الإرشاد . الثالث : وحكاه ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين أنه إن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه كقول مالك أخبرني الثقة وكقول الشافعي ذلك في مواضع وهو اختيار إمام الحرمين وعليه يدل كلام ابن الصباغ في العدة فإنه قال إن الشافعي لم يورد ذلك احتجاجا بالخبر على غيره وإنما ذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم وقد عرف هو من روى عنه . [ المراد بالثقة عند مالك والشافعي ] : وقال القاضي أبو الطيب إنما يقول الشافعي ذلك لبيان مذهبه وما وجب عليه مما صح عنده من الخبر ولم يذكره احتجاجا على غيره وقيل إنه قد كان أعلم أصحابه بذلك ولهذا قيل في بعضهم إنه أحمد بن حنبل وفي بعضهم علي بن حسان وفي بعضهم ابن أبي فديك وسعيد بن سالم القداح وغيرهم وقيل إنه ذكر فيما يثبت من طرق مشهورة . وقال الماوردي والروياني وأما تعبير الشافعي بذلك فقد اشتهر أنه يعني به إبراهيم بن إسماعيل فصار كالتسمية له وقال ابن برهان اختلف فيه فقيل إنه كان يريد مالكا وقيل بل مسلم بن خالد الزنجي إلا أنه كان يرى القدر فاحترز عن التصريح باسمه لهذا المعنى . ا ه . وقال أبو حاتم : إذا قال الشافعي أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك وإذا قال أخبرني الثقة قال الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان وإذا قال أخبرني الثقة عن الوليد بن كثير فهو عمرو بن أبي سلمة وإذا قال أخبرني الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد الزنجي وإذا قال أخبرني الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى . وقال بعضهم : حيث قال مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن